محمد بن جرير الطبري

186

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

إحسانه عليهم ، وكثرة أياديه عندهم ، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بتصرفهم في نعم ربهم ، وتقلبهم في آلائه وعبادتهم غيره ، ومعصيتهم من أنعم عليهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ) * . يقول تعالى ذكره : مثل الذين اتخذوا الآلهة والأوثان من دون الله أولياء يرجون نصرها ونفعها عند حاجتهم إليها في ضعف احتيالهم ، وقبح رواياتهم ، وسوء اختيارهم لأنفسهم ، كمثل العنكبوت في ضعفها ، وقلة احتيالها لنفسها ، اتخذت بيتا لنفسها ، كيما يكنها ، فلم يغن عنها شيئا عند حاجتها إليه ، فكذلك هؤلاء المشركون لم يغن عنهم حين نزل بهم أمر الله ، وحل بهم سخطه أولياؤهم الذين اتخذوهم من دون الله شيئا ، ولم يدفعوا عنهم ما أحل الله بهم من سخطه بعبادتهم إياهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21152 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا . . . إلى آخر الآية ، قال : ذلك مثل ضربه الله لمن عبد غيره ، إن مثله كمثل بيت العنكبوت . 21153 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت قال : هذا مثل ضربه الله للمشرك مثل إلهه الذي يدعوه من دون الله كمثل بيت العنكبوت واهن ضعيف لا ينفعه . 21154 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا قال : هذا مثل ضربه الله ، لا يغني أولياؤهم عنهم شيئا كما لا يغني العنكبوت بيتها هذا . وقوله : وإن أوهن البيوت يقول : وإن أضعف البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون يقول تعالى ذكره : لو كان هؤلاء الذين اتخذوا من دون الله أولياء ، يعلمون أن أولياءهم الذين اتخذوهم من دون الله في قلة غنائهم عنهم ، كغناء بيت العنكبوت عنها ،